الشيخ محمد النهاوندي

30

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عندك فأمطر علينا حجارة ، فضربت عنقه بدعائه ، والقائلون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : آتنا بعذاب اللّه ، أو متى هذا الوعد إن كنت من الصادقين ؟ « 1 » وقيل : هو الذي يلعن نفسه وأهله وولده عند الغضب « 2 » . وروت العامة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرا ، فأقبل يئنّ بالليل ، فقالت له سودة : مالك تئنّ ؟ فشكا ألم القيد ، فأرخت له من كتافه ، فلمّا نامت أخرج يده وهرب ، فلمّا أصبح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا به ، فاعلم بشأنه ، فقال : « اللهمّ اقطع يدها » ، فرفعت سودة يدها تتوقّع أن يقطع اللّه يدها بدعائه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال النبيّ : « إنّي سألت اللّه أن يجعل دعائي على من لا يستحقّ عذابا من أهلي رحمة ، لأنّي بشر أغضب كما تغضبون ، فلتردّ سودة يدها » « 3 » . هذا ما رواه بعض المفسرين ، وفيه ما لا يخفى من منافاته لغاية حلمه وعصمته . وقيل : إنّ المراد بالانسان العجول هو آدم « 4 » . روى بعض العامة أنّه لمّا انتهت الروح إلى سرّة آدم ، نظر إلى جسده فأعجبه ، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قوله : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام : « قال : لمّا خلق اللّه آدم ونفخ فيه من روحه ، وثب ليقوم قبل أن يستتمّ خلقه فسقط ، فقال اللّه عز وجل : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » « 6 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 12 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) ثمّ لمّا مدح اللّه التوراة والقرآن بكونهما هدى شبّههما في تعاقبهما وأفضلية القرآن على التوراة وأنفعيته منها ، وكونه ناسخا لها بالليل والنهار ، بقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بسبب تعاقبهما واختلافهما طولا وقصرا آيَتَيْنِ ودليلين على وجود الصانع القادر الحكيم للعالم ، يهتدي المتأمّل فيهما إلى معارف اللّه وكمال قدرته وحكمته ، فكأنّه سبحانه قال : جعلنا التوراة والقرآن آيتين على الحقّ والصواب ، ثمّ نسخنا التوراة بالقرآن الذي هو أفضل وأنفع ، كما جعلنا الليل والنهار آيتين على وجود الصانع الواحد القديم فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وأذهبناها بضوء النهار ، كما نسخنا التوراة بنزول القرآن الذي هو كضوء النهار وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ومضيئة يرى بضوئها كلّ شيء

--> ( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 20 : 162 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 20 : 163 . ( 6 ) . تفسير العياشي 3 : 40 / 2471 ، تفسير الصافي 3 : 181 .